محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
119
الآداب الشرعية والمنح المرعية
تأدموا أول طعامكم بذكر اللّه ، أكل وحمد ، خير من أكل وصمت ، وكذا قال خالد بن معدان التابعي الثقة الفقيه الصالح : أكل وحمد خير من أكل وصمت ، ووجه الأول ظاهر الأخبار فإنه اقتصر فيها على التسمية أولا والحمد آخرا ، ولو كان مستحبا لنقل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قولا أو فعلا ولو في حديث واحد ، بل ظاهر ما نقل من حاله أنه لم يفعله وهو عليه السّلام الغاية في فعل الفضائل ، وكذلك المعروف والمشهور من حال الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي اللّه عنهم . وفي كلام الشيخ تقي الدين رحمه اللّه قال : من القراء من يفصل بالبسملة بين السورتين ، ومنهم من لا يفصل لأن القرآن كله كلام اللّه فلا يفصلون بها بين السورتين كمن سمى إذا أكل أنواعا من الطعام ، ومنهم من يسمي في أول كل سورة وهو حسن لمتابعته لخط المصحف وهو بمنزلة رفع الطعام ووضع طعام فالتسمية عنده أفضل انتهى كلامه . قال ابن الجوزي : ولا يشرب الماء في أثناء الطعام فإنه أجود في الطب وينبغي أن يقال إلا أن يكون ثم عادة كما سبق ، ولا يعب الماء عبا ، ويأخذ إناء الماء بيمينه ويسمي وينظر فيه ثم يشرب منه مصا لأنه عليه السّلام قال : " إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصا ولا يعبه عبا فإن منه الكباد " " 1 " رواه البيهقي وغيره ، والكباد بضم الكاف وتخفيف الباء أي وجع الكبد وهذا معلوم بالتجربة ، ويشرب مقطعا ثلاثا ، ويتنفس دون الإناء ثلاثا فإنه أروى وأمرى وأبرى " " 2 " رواه مسلم من حديث أنس ولا يتنفس فيه كما سبق . قال في المستوعب والنفخ في الطعام والشراب والكتاب منهي عنه وسبقت المسألة وتأتي أيضا ، وقيل : تجب التسمية المذكورة هنا ، وذكر وجوبها ابن أبي موسى ، وحكى ابن البنا عن بعض أصحابنا أنه قال في الأكل أربعة : فريضة أكل الحلال ، والرضا بما قسم اللّه على ذلك ، والتسمية على الطعام ، والشكر للّه على ذلك ، ويأتي في الشكر كلام في فصل هل يستحب تقبيل الخبز وفي الفصل الثالث أو بقربه قال ابن البنا وتحقيق الفقه أن التسمية على الأكل والحمد كلاهما مسنون . وذكر أبو زكريا النواوي رحمه اللّه أن التسمية هنا مجمع على استحبابها وظاهر ما ذكروه لا يسمي غير الشارب والآكل عنه ، وسبقت المسألة في مسألة هل يحمد اللّه أحد عن العاطس ؟ ثم يتوجه أن يقال : إن شرع الحمد عن تسمية من لا عقل له ولا تمييز ففعل عنه كان كتسمية نفسه في امتناع الشيطان من الطعام وعدم استحلاله إياه لوجود التسمية ممن يشرع الحمد عنه
--> ( 1 ) ضعيف رواه البيهقي في الشعب ( 2 / 203 ) وفي السنن ( 7 / 284 ) وقال : هو منقطع وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 1 / 428 ) ( 19594 ) والحديث ضعيف ضعفه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء ( 2 / 474 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( الأشربة / 123 ) .